ممّا يثير الانتباه تعدد القراءات النقدية لقصيدة المتنبي ( واحرَّ قلباهُ) ، التي تلامس شغاف القلوب عبر العصور الأدبية المختلفة ؛ لذا احببتُ أن اقف عند تطبيق نظرية القراءة والتأويل على هذه القصيدة ،منطلقةً من محاور النظرية الثلاثة التي هي بالترتيب : القراءة الأولى للنص وهي قراءة القارئ المعجب ، ثم المرحلة المهمة وهي مرحلة القارئ الناقد للنص ، وتسمى لحظة التأويل التي تحدد مواطن الجمال والإبداع في النص ، منتقلةً إلى اللحظة الأخيرة التي يتضح فيها المعنى الأساسي الذي ابتغاه الشاعر ، من خلال استبطان النص تاريخياً ، والتي أطلق عليها النقاد المحدثون مرحلة الفهم ، وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرحلة الثانية في تحليلنا الرياضي والنفسي للنص ، انطلاقاً من النصِّ نفسه عبر ظاهرتين مبرزتين فيه هما : التقابل المزدوج ، والتوازي ، مروراً بالنقاد الذين حاولوا استبطان هذا النص ثانياً ، ولاسيما دراسة الدكتور عبد السلام المسدي (قراءات مع الشابي والمتنبي والجاحظ وابن خلدون) ، ودراسة الدكتور عبد الهادي خضير نيشان (قراءات نظرية في شعر المتنبي) ومن الله التوفيق .