أدرك الإنسان منذ القدم الدور المتميز للمكان وعلاقته بوجوده، وأصبح من أهم العوامل المؤثرة في حياته وأدى دورا أساسيا تاركا آثاره بالرفض ؛ لأن المكان من أهم العناصر التي يوجه إليها الإنسان مشاعره سواء أكانت مشاعر ألفة أم مشاعر معادية فهي تخضع للوضع الفكري والنفسي الذي يعاني منه الإنسان ، زيادة على ذلك فإن الموقف من المكان متأت من قيمة المكان وما يثيره من أحاسيس ومشاعر في وعي الشعراء بوصفهم أكثر الناس حساسية تجاه البيئة المحيطة ، والموقف من المكان بالنسبة للشاعر يعطي رؤية كاملة عنه وما يختلج في نفسه من أحاسيس وما يعانيه من مشاعر تجاه ذلك المكان واتخذ من الشعر وعاء يسكب فيه تلك المشاعر والأحاسيس المتولدة من المكان (مطلك،1987،90) وقد اختلفت مواقف الشاعر تجاه المكان ، وهذا الاختلاف ما هو إلا نتيجة رؤية الشاعر للمكان وطبيعة العلاقة بين كل منها ، هذه الرؤية للمكان يمكن أن تكون رؤية إيجابية متمثلة بالألفة لذلك المكان وقد تكون سلبية متمثلة بالعدائية أو العيش في حالة غربة تجاه مكان ما وكل هذه المواقف والرؤى تحدد لنا بشكل واضح موقف الشاعر للمكان. الكلمات الدالة: المكان المعادي، الفتن والحروب، السجن، المنفى، دلالات نفسية، تقانة الاسترجاع