جامعة تكريت

جذور التسويق والترويج في الموروث النقدي العربي القديم

نوع المستند : مقالة بحثية

المؤلف

جامعة سامراء

10.25130/Lang.8.12.1
المستخلص
أخذ التسويق في الموروث النقدي عدّة أشكالٍ، ولم يكن معروفًا كما هو عليه في الوقت الحالي. فقد كانت هناك وسائل ترويجية في العصر الجاهلي بمثابة الترويج، ومنها: الشعر، والأسواق، والمناداة، والخطابة. هذه الأشكال البدائية كانت بسيطة مقارنة بما نعرفه اليوم، لكنها كانت فاعلة في المجتمع العربي القديم. ولا شك أنَّ الشعراء كانوا أشخاصًا يتقنون فنّ الترويج، ولاسيما من قصائدهم في المدح والفخر، التي عُدَّت بمثابة الإعلان والتسويق للقبائل وشخصياتها المرموقة. وينبغي أنْ نوضح مسألة مهمة، وهي أنَّ تداول الشعر على ألسنة العامة يُعدَّ جانبًا ترويجيًا وإعلانيًا للشاعر، هذا فيما يخص قصائد المدح والهجاء، وهناك مسائل كثيرة وقفنا عندها في البحث. لقد حوت كتب النقد القديم بعض الروايات التي اتسمت بطابع الترويج والتسويق، فهو ظاهرة قديمة جدًا ترجع إلى بداية التاريخ، أي: مع بداية بيع السلع وعرض الخدمات. فكانت المناداة، التي ما زالت موجودة حتى عصرنا هذا، ظاهرة شبيهة بالإعلان. وكانت الأسواق الوجهة التي تتبنى المادة التسويقية من حيث جودتها وصلاحيتها، وهذا ما وجدناه في سوق عكاظ، الذي كان الواجهة الأساسية التي يتوافد إليها الشعراء ويتبارزون فيما بينهم. أما الخطابة فما زالت وسيلة ترويجية ناجحة؛ كونها واحدة من أهم وسائل التواصل بين المجتمعات، ولها تأثير على مشاعر الجمهور. كذلك، هي أداة سريعة وقوية في نشر الأفكار والأيديولوجيات. فقد كانت قديمًا تركز على القيم والمبادئ المشتركة بين أفراد المجتمع ومن ثم تحاول إبرازها. وهذا ما حوته خطب الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين من بعده. إذ كانت هذه الوسائل القديمة جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، وأدّت دورًا مشابهًا للتسويق. فضلًا عن ذلك، فقد عكست ثقافة المجتمعات واحتياجاتها آنذاك، وكان لها دور محوري في تعزيز العلاقات السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية.

الكلمات الرئيسية