The Poetics of Experimentation in the Poetic Devices A Study of Kadhim Al-Hajjaj's Experience
نوع المستند : مقالة بحثية
المستخلص
يلتقي مصطلحُ التَّجْريبِ مع مجموعَةٍ من المُصْطلحاتِ الأدبيَّةِ الأخرى منها: الحداثةُ والتحديثُ والتجديدُ والتجاوُزُ والتغييرُ وغيرها، إلا أنَّه يكتسبُ أهميَّتَهُ بأنَّهُ يمتلكُ فاعليةً كبيرةً بوصفه الأكثرَ جرأةً على ارتياد مساحاتٍ جديدةٍ، والتجريبُ لا يرتبطُ بعصرٍ معيَّنٍ، فكلُّ مرحلةٍ شعريةٍ لها أدواتُها وتقنياتُها، فهو الذي يمنحُ الخطابَ الأدبيَّ سمةَ الحداثة، ولولاه لتكرَّرَ الخطابُ الأدبيُّ بشكلٍ مستهلَكٍ. وقيمةُ التجريبِ عندما يكونُ واعياً، راصداً رصداً عميقاً لتحوُّلات الخِطاب الأدبي، يسعى للكشف عن قيمٍ تعبيريةٍ مبتكرةٍ، فليس التجريبُ عمليةَ تحطيمٍ ومحوٍ للمنجز السائد دون رؤيةٍ فنيةٍ جماليةٍ شاملةٍ مدركةٍ لجوهَرِ الحَداثَةِ في سِياقِ زَمنِها. ويسلُّطُ البحثُ جهدَه على الخِطَابِ الشِّعْري للشاعر العراقي المَعروفِ كاظم الحجَّاج (مواليد العراق/ البصرة 1942)، متَّخِذَاً من أعمالِهِ الشعرية الصادرةِ عن دار سُطُور 2017 ميدانَاً للبحث. ومن خلالِ رصدِنَا لخطاب الحجَّاج الشعري تبيَّن أنه يتكيءُ في تشكيل طاقاتِه الإبداعيةِ على التجريب، موظِّفَاً جملةً أساليبَ وتقنياتٍ، ويعدُّ التجريبُ في البُنْيةِ الشكليَّة للنص أبرزَ صُوَرِ التجريبِ في شعرِهِ، ولا سيَّما في حُضُورِ قصيدةِ الوَمْضَةِ عندَه حُضُورَاً لافتَاً، فضلاً عن كتابَةِ أشكالٍ شعريَّةٍ أُخْرَى تشْتَمِلُ على بُنَى سرديةٍ بارزةِ المعالِمِ كُتُبِتْ كأنَّها قِصَّةٌ على الرغم من اشتمالِها على الوَزْن الشعري. وتعدُّ الموسيقى الشعريةُ أبرزَ عناصِرِ التركيب الشعري، والحَجَّاج لم يوظِّفِ الموسيقى ولا سيما الوزن الشعري توظيفَاً مألوفَاً، وإنَّما جمَعَ بين البُحُورِ الشعريَّةِ في النُّصُوصِ، وجَمَعَ بينَ قصيدَةِ التَّفْعيلَةِ وقصيدةِ النَّثْرِ، ووظَّفَ الشِّعْرَ العَموديَّ داخلَ مَتْنِ قصيدةِ التفعيلَةِ، مستثمرَاً كلَّ الطاقاتِ الموسيقيَّةِ في إنتاجِ خِطابٍ شِعْريٍّ يتَّسِمُ بالتَّجْريبِ، ولا يقلُّ دورُ العَتَباتِ النَّصيَّةِ ولا سيَّما في الإهداء والعَنونَةِ عن غيرِها في إطار التجريب، أما البُنَى المضمونية فهي الأخرى كانَتْ حاضرَةً ولا سيما في توظيفِ الغَرائبية والعَجائبية. وبعدُ: فَهذهِ الظواهرُ التي ذكرنَاها آنِفَاً وإن لم تكنْ مِنْ مُبْتَكَراتِ الحَجَّاجِ، إذ سَبَقَهُ أو زَامَنَهُ بها آخرون، إلا أنَّهُ استطاعَ أنْ يَتَعامَلَ مَعَهَا تعامُلَاً جديدَاً، ويوظِّفَها توظِيْفَاً خاصَّاً يجعلُها منْتَميةً لِخِطَابِهِ الشِّعْريِّ.